عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

20

الإيضاح في شرح المفصل

وقوله : « أو كان متقضّيا » يريد ما بعد حتّى ، ويوهم أنّه في هذا الوجه لا بدّ أن يكون متقضيّا وأنّ التعبير عن « 1 » التّقضّي ، وليس الأمر كذلك فيهما ، لأنّ قولك : « كنت سرت أمس حتّى أدخل المدينة » لا يلزم منه تقضّي الدخول ولا الإخبار عنه « 2 » بالتّقضّي لو قدّر متقضّيا ، لأنّ المعنى الإخبار « 3 » بوقوع الفعل قبلها ، ويكون متعلّق « حتّى » كان حينئذ مترقّبا ، فأنت مخبر بالسّير وبدخول كان مترقّبا عند السّير مقصود في التقدير لا في الوقوع ، ثمّ هذا الدخول المترقّب قد يقع بعد ذلك في الوجود وقد لا يقع ، ولا يتغيّر ذلك المعنى ولا التعبير عنه عمّا كان عليه ، فلذلك تقول بعد وقوع الدّخول أو تقديره « 4 » : « كنت سرت أمس حتّى أدخل البلد » ، فتجد المعنى في هذا الإخبار على « 5 » كلا التقديرين واحدا ، لأنّه لا تعرّض له في إثبات وقوع الدّخول ولا نفيه ، وإنّما هو مخبر عن دخول كان مترقّبا ، ولا يختلف بوقوع « 6 » الدّخول بعد ذلك ولا بانتفائه ، فهذان المعنيان / هما موضع النصب . « وترفع إذا كان الدّخول يوجد في الحال » . يعني أنّ الرّفع يجب إذا قصد « 7 » التعبير عن وقوع الدّخول حالا ، فقد تكون الحال محقّقة ، وقد تكون مقدّرة كما تقدّم في الاستقبال في كلامه ، فمثال الحال تحقيقا أن تكون قد سرت وأنت داخل ، فتقول : « سرت حتّى أدخل البلد » ، معبّرا « 8 » عن الدّخول الحاصل تحقيقا ، ومثال الحال تقديرا أن يكون السّير والدّخول قد وقعا جميعا ، وقصدت إلى التعبير عن الدّخول الواقع في الوجود ، إلّا أنّك قصدت حكاية الحال وقت وجوده ، فتقول : « سرت أمس حتّى أدخل المدينة » ، فتكون مخبرا عن سير حصل عنه دخول في الوجود حاكيا للحال . وبهذا تبيّن لك أنّ قوله في النصب : « أو كان متقضّيا » غير مستقيم ، لأنّه إذا كان متقضيّا وقصدت التعبير عنه وجب الرفع على ما ظهر لك من وجه الرفع الثاني .

--> ( 1 ) في ط : « التعبير عبارة عن . . . » . مقحمة . ( 2 ) سقط من د : « عنه » . ( 3 ) في ط : « المعنى إنما هو الإخبار . . » . ( 4 ) في د . ط : « تعذره » ، تحريف . ( 5 ) في ط : « وعلى » . تحريف . ( 6 ) في ط : « وقوع » . تحريف . ( 7 ) في د : « إذا كان قصد » . ( 8 ) في د : « البلد لأن معبرا » . مقحمة .